ولا يُعمل به؟ أوْ لا؟ قولان:
أحدهما: وهو المختار وعليه جَريتُ في النظم وفاقًا لابن السمعاني كما سيأتي وجرى عليه صاحب "جمع الجوامع"، لموافقته للقواعد -أنه لا يُسقط مَرْوِيَّه؛ لأنه قد يضبط الفرعُ ويكون الشيخ ناسيًا له؛ فينكره اعتمادًا على غَلبة ظنه أنه ما أخبره؛ ولهذا كان الحالف على غلبة ظنه -والأمر بخلافِه- لا يحنث.
وممن اختار ذلك أيضًا أبو الحسين بن القطان وابن السمعاني في "القواطع".
وجزم به الماوردي والروياني إلا أنهما قالا: إن الفرع لا يجوز أن يرويه عن الأصل.
وهو مُشْكل؛ لأنه إذا كان المروي معتبرًا، فَلِمَ لا يُعزى للشيخ؟
القول الثاني: سقوط ذلك المروي، وهو المشهور، وذكر إمام الحرمين أن القاضي عزاه للشافعي، ونقله ابن السمعاني في كتاب "القواطع" عن الأصحاب وإنْ خالفهم.
بل ربما حكى بعضهم الاتفاق عليه كما هو مقتضَى كلام الهندي في بعض كُتبه ومقتضَى كلام النووي في "شرح مسلم" في "باب الذكر بعد الصلاة".
وفيه نَظر؛ لِمَا سبق.
وفى المسألة قول ثالث بالوقف؛ لتعارُض قَطعْ الشيخ بكذب الراوي وقَطْع الراوي [بأن الشيخ رواه له] (¬١) وليس أحدهما بأَوْلى مِن الآخَر. وهو ظاهر كلام ابن الصباغ في "العدة"، ونقله ابن القشيري عن اختيار القاضي أبي بكر على خلاف ما نقله عنه إمام الحرمين والخطيب في "الكفاية" من الرد.
وعلى قول الوقف: يُطلب الترجيح.
---------------
(¬١) في (ز): بالنقل.