وكذا المجتهدان في إناءين كل منهما توضأ بإناء، لا يَؤُم أحدهما الآخر.
وما لو عَلَّقَ عتق عبده بكون الطائر غرابًا والآخَرُ بكونه ليس غرابًا ثُم ملك أحدهما العبد الآخَر واجتمعا في ملكه، عُتق أحدهما لا بعينه.
وهو كثير، إلا أنَّ الفرق أن مسألتنا يقال فيها: إنَّ يقين أحدهما لا ينافي كونه ناسيًا، فلا تُرد شهادته بالاحتمال.
تنبيهات
أحدهما: محل الخلاف: إذا أنكر الشيخ الحديث بالجملة، أما لو أنكر لفظةً منه فقط فلا خلاف في وجوب العمل به. قاله القاضي في "التقريب".
ومحله أيضًا: إذا كان الشيخ المنكِر واحدًا، أمَّا لو كانوا كثيرًا يَبعد أنهم نسوا وحَفظ الراوي فإنه يكون قادحًا قطعًا. قاله ابن فورك.
ومحله أيضًا: إذا كان الفرعُ جازمًا به، فإن كان شاكًّا فلا يخفى أنه لا يُعمل به؛ لأن شرط الرواية الجزم وإنْ لم ينكر الشيخ، فكيف مع الإنكار؟
ومحله أيضًا: إذا أنكره لفظًا، وهو معنى قولي: (تَكْذِيبُ).
أما لو أنكره فِعلًا بأن رواه له ثم عمل بخلافه:
- فإنْ كان مما يَقبل التأويل، فيجوز أن يكون ذلك؛ لأنه أَوَّلَه.
- وإنْ لم يقبل فقال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي": إنه مردود. وبمثله قال أبو زيد الدبوسي من الحنفية.
لكن قياس مذهبنا أنه لا يُرد بذلك مطلقًا؛ لأنَّ العبرة بما روى الراوي، لا بما يرى، كما لو كانا مِن واحد.