كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

فإنْ لم يعمل الشيخ بخلافه ولكن ترك العمل به، فهو يُشْعر بأنه لو كان صحيحًا لَمَا تركه، والظاهر أنه كالذي قبْله.
الثاني: أنَّ الرواية في هذا [تخالف] (¬١) الشهادة، فمانَّ الأصل إذا أنكر، بطلت شهادة الفرع الذي هو شاهد على شهادته.
الثالث: إذا لم يقع الإنكار إلا من أصحاب الشيخ، لا مِن الشيخ، فإن لم يكن المنكِر عليه من مشاهير أصحابه فنقل ابن برهان عن أصحابنا أنه يُرد، كما ردوا حديث أبي خالد الدالاني: "ليس الوضوء على مَن نام قائمًا أو قاعدًا أو راكعًا أو ساجدًا، وإنما الوضوء على مَن نام مضطجعًا"؛ لقول أحمد: إنَّ أبا خالد الدالاني يُزاحم أصحاب قتادة وليس منهم.
قال ابن برهان: وما تخيلوه لا يصح؛ لأنَّ الفرض أنَّ الناقل ثقة عدل، فكيف يُرد وغاية ذلك زيادة ثقة؟ ! فاللائق بمذهبنا أنه لا يُرد.
فإنْ كان الإنكار من الراوي نفسه بأنْ قال: (كنتُ وهمتُ أو أخطأتُ)، فقال ابن القطان: الظاهر أن يكون كما سبق؛ لاحتمال النسيان. وقال القاضي أبو الطيب: يُقبل إنكاره كما قُبل أولا تحديثه.
أما لو قال: (تعمدتُ الكذب)، فقال الصيرفي: لا يُعمل بذلك الحديث ولا بشيء مِن نَقْله.
فإنْ قال عدل مرتضى في رواية عدل: (إنها ليست بصحيحة)، ولم يُبين لقوله وَجْهًا، لم يُسْمع منه. قاله إلْكِيا الطبري، قال: وبمثله رددنا قول ابن معين: لم يصح في "النكاح بغير ولي" حديثٌ.
---------------
(¬١) في (ز): بخلاف.

الصفحة 731