كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

أني حَدَّثته بذلك، كذا رواه أبو داود (¬١).
وهو في "الترمذي" (¬٢) و"ابن ماجه" (¬٣) بدون قول سهيل لربيعة: لا أدري.
واستُدل -باشتهار ذلك ولم ينكره أحد- على جوازه وإنْ كان ابن الحاجب ضَعَّف الاستدلال به بأنه ليس فيه ما يدل على وجوب العمل، والخلاف إنما هو في ذلك.
ورُدَّ بأنه إذا جاز أنْ يُعمل به، ثَبتَ أنه حق يجب العمل به.
قال السبكي في "شرح المختصر": (ومن ظريف ما اتفق في ذلك أنَّ أبا القاسم بن عساكر -وهو أستاذ زمانه حفظًا وإتقانًا وورعًا- حدَّث عن سعيد بن مبارك الدهان ببغداد، قال: رأيت في النوم شخصًا أعرفه وهو ينشد صاحبًا له:
أيُّها [الماِطلُ] (¬٤) دَيْني أَمليٌّ ومماطِل ... عَلِّلِ القلبَ فإني قانِعٌ منك بِبَاطِل
وحدَّث ابن عساكر بذلك الحافظ أبا سعد بن السمعاني. قال ابن السمعاني: فرأيت سعيد بن البارك وعرضتُ عليه هذه الحكاية، فقال: ما أعرفها. قال ابن السمعاني: وابن عساكر مِن أوثق مَن رأيتُ؛ جُمع له الحفظ والمعرفة والإتقان، ولَعَلَّ ابن الدهان نسيَ) (¬٥).
وذهب الكرخي والرازي وأكثر الحنفية إلى أنَّ الحديث في هذه المسألة لا يُقبل؛ ولذلك ردُّوا خبر: "أيما امرأة نُكحت بغير إذن وَليها فنكاحها باطل" (¬٦)؛ لأنَّ راويَه الزهري قال: لا
---------------
(¬١) سنن أبي داود (رقم: ٣٦١٠). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٦١٠).
(¬٢) سنن الترمذي (رقم: ١٣٤٣). قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ١٣٤٣).
(¬٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٣٦٨). قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ١٩٣٢).
(¬٤) في (ص، ض، ظ): المماطل.
(¬٥) رفع الحاجب (٢/ ٤٣٣).
(¬٦) سنن الترمذي (رقم: ١١٠٢). قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ١١٠٢).

الصفحة 733