أذكره. وكذا حديث سهيل في "الشاهد واليمين" كما سبق، وذكر الرافعي في "باب الأقضية" أنَّ القاضي ابن كج حكاه وجهًا عن بعض الأصحاب، ونقله شارح "اللمع" عن اختيار أبي حامد [المروروذي] (¬١) [وأنه] (¬٢) قاسه على الشهادة. فإنْ كان المراد في شهادة الشاهدين على القاضي وهو يقول: (لا أعلم)، فهو ما استدل به مَن قاله مِن الحنفية، ولكن الفرق أنَّ باب الشهادة أضيق.
وفى المسألة مذهب ثالث قاله أبو زيد الدبوسي: التفصيل بين أن يكون الأصل ممن يغلب نسيانه واعتياد ذلك فيُقبل، أوْ لا فلا.
ورابع قاله إلْكِيا: التفصيل بين أن يكون هناك دليل مستقل فلا يُعمل به؛ لأنه بمنزلة خبرين تعارضَا، والتردد يورث ضعفًا؛ فقُدِّم الأخير. وإنْ لم يوجد دليل مستقل فهو أَوْلى. قال: وهو حسن جدًّا.
وقول خامس: إنه يجوز لكل أحد أن يرويه إلَّا الذي نسيه. حكاه بعض شراح "اللمع" عن أهل اليمن أنَّ صاحب "الاتصال" (¬٣) حكاه عن بعض أصحابنا، وهو معنى ما حكاه ابن كج وجهًا أنه هو لا يَعمل به، ويعمل به غيره، وكأنَّ ذلك لكون المرء لا يعمل بخبر أحد عن فعل نفسه، كما في المصَلِّي يُنَبَّه على ما لا يعتقده.
دليلُه: حديث ذي اليدين، لم يَعمل بخبره حتى أخبره غيره، وتذكر بذلك ما نسي.
وبه أُجيب عن رد الشاهدين يشهدان على القاضي وهو لا يستحضر، لكن الفرق في القاضي كما سبق، وأما في مسألتنا فموضع الفائدة من الرواية نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والناس في
---------------
(¬١) في (ز): المروذي.
(¬٢) في (ص، ض، ت): فإنه.
(¬٣) في (البحر المحيط، ٤/ ٣٢٥) طبعة دار الصفوة: الأمثال.