عمر التفرق في خيار المجلس (¬١) بالأبدان، وإلى تفسيره "حبل الحبلة" (¬٢) ببيعه إلى نتاج النتاج، هالى قول عمر في "هاءَ وهاءَ" (¬٣): إنه التقابض في مجلس العقد.
وقال الشيخ أبو إسحاق في "اللمع" بعد حكاية هذا القول: وفيه نظر عنده (¬٤).
فجعل ذلك بعضهم قولًا بالوقف، وعليه جَرَى في "جمع الجوامع". ولا يخفَى ما فيه؛ فإنَّ ظاهر المراد به تضعيف القول به، لا الوقف في المسألة.
وقال أبو بكر الصيرفي: تأويل الراوي أَوْلى؛ لأنه قد شاهد مِن الأمارات ما لا يَقدر على حكايته، إلا أن يقوم دليل على مخالفته، فالحكم للدليل.
وهذا معنى قولي في النَّظم: (يُقْبَلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَدْرَكَا)، أي: يُقبل حَمل الصحابي الحديث على المعنى الذي رآه وأدركه باعتقاده.
وقولي: (ذَا مَعْنيينِ) أي: فأكثر، فهو مثال.
أما إذا لم يكن بين المعنيين تنافٍ:
فإنْ قُلنا: اللفظ المشترك ظاهر في جميع محامله كالعام، فتعود المسألة إلى التخصيص بقول الصحابي، وقد سبقت الإشارة إليه وإحالته على محله.
وإنْ قُلنا: لا يحمل على جميعها، ففي "البديع": يُحمل فيه على ما حمله راويه وعَيَّنَه؛ لأن الظاهر أنه لم يحمله عليه إلا بقرينة.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٢٠٠١)، صحيح مسلم (رقم: ١٥٣١).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٠٣٦)، صحيح مسلم (رقم: ١٥١٤).
(¬٣) صحيح البخاري (رقم: ٢٠٦٥)، صحيح مسلم (رقم: ١٥٨٦).
(¬٤) كذا في جميع النُّسخ، ولفظ الشيرازي في "اللمع، ص ٣٧": (قِيلَ: إنه يُقْبَل ذلك ... ، وفيه نَظَر عندي).