كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

مِن مدلولاته، فَتَأَمَّلَه.
وقولي: (إنْ جُزْءٌ لَهُ دَلَّ) ولم أَقُل: (كل جزء)؛ إشارة إلى أنك إذا قلتَ: (زيد قائم) فإنما دل من الأجزاء كلمة "زيد" وكلمة "قائم"، لا كل حرف من حروفها؛ لأن كل حرف من حروف الكلمتين معًا لا دلالة له أصلًا، لا على جزء المعنى ولا غيره كما بيناه. وإنما يكون ذلك في الجزء القريب؛ فلذلك قيَّد به بعضهم.
فإنْ قُلتَ: فَدَلَّ قولك ذلك أنه إذا دل جزءٌ على جزءِ المعنى، يكتفَى بذلك وإنْ لم تدل بقية الأجزاء على باقي المعنى، والفرض أنك إذا قلت مثلًا: (زيد قائم)، ف "زيد" دل على جزء المعنى و"قائم" دَلَّ على جزئه الآخَر، فكان ينبغي أن تقول: [(كل واحد من أجزائه) أو: (من أجز ائه القريبة)] (¬١) إذا أردت الإيضاح كما تَقدم.
قلتُ: لم أحْتج لذلك؛ لأنه متى دَلَّ جزء على جزء المعنى كان الجزء الآخَر دالًّا على باقي المعنى بالضرورة؛ لئلا يَلزم ضَم مُهْمَل إلى مستعمَل، بل يصير مجموع اللفظ غيرَ وافٍ بجملة المعنى، والفَرْضُ خِلَافُه.
أو يقال: المراد ما ذكرتم، ويدل عليه أن النكرة في سياق الشرط للعموم، ويكون المراد أن كل جزء قريب يدل على جزء من المعنى.
وقولي: (وَمَا سِوَاهُ "الْمُفْرَدُ") بيان؛ لأن كل ما اختل فيه قيد من تعريف المركَّب يكون "مفردًا"؛ فيدخل:
- ما لا جزء له أصلًا، ك "باء" الجر، فإنها مفرد وإن لم تستقل بالنطق بها ولا بالدلالة على معنى في نفسها؛ لكونها حرفًا.
- وما له جزء لكن لا يدل، ك "زيد".
---------------
(¬١) كذا في (ز، ظ، ت). لكن في سائر النُّسخ: كل واحد من أجزائه القريبة.

الصفحة 786