كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

و"المشَكِّك": ما سوى ذلك، وهو ما تَفَاوَت في أفراده الكُلي:
- إما باعتبار الوجوب وا لإمكان، كالوجود للقديم والحادث.
- وإما باعتبار الاستغناء والافتقار، كالموجود الممكن للجوهر المستغني عن محل، والعَرَض المفتقر إلى محل يقوم به.
- أو بالشدة، كبياض الثلج وبياض العاج، وكالنور لضوء الشمس وضوء السراج.
وسمى "مُشَكِّكًا"؛ لِمَا فيه من تشكيك الناظر في معناه: هل هو متواطئ؛ لوجود الكُلي في أفراده؟ أو مشترك؛ لتغاير أفراده؟
فهو اسم فاعل من "شَكك" المضعَّف من "شك" إذا تَرَدَّد.
تنبيه:
اشتراط عدم التفاوت في "المتواطئ" كيف يجامع قولهم: (سُمي "مشككًا" لشك الناظر في كونه متواطئا)؟ كيف يقع الشك والفرضُ أنه متفاوت وقد شُرِط في "المتواطئ" عدم التفاوت؟
ويمكن الجواب عنه بأنَّ تَقابُل المتواطئ والمشكك تقابُل الأَعَم والأَخَص. فالمتواطئ أعم من المشكك. ويكون المراد بقولهم: (إن تساوت أفراده) أي: لم يُشرَط فيها تفاوُت، بل سواء اتفق فيها وقوع تفاوُت أوْ لا؟ لأن النظر إلى كونه متواطئًا من حيث الاشتراك.
وبذلك يجمع بين قول ابن الحاجب: (فإنْ تَفاوَت كالوجود للخالق والمخلوق، فمشكك، وإلا فمتواطئ) (¬١)، وقوله في مسألة "وقوع المشترك" في جواب استدلال لا
---------------
(¬١) مختصر المنتهى (١/ ١٥٨).

الصفحة 793