كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

يرتضيه: (وأُجيب بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ) (¬١).
فجعله متواطئًا مَرة ومشككًا أخرى، فليس ذلك إلا لِمَا ذكرناه، لا تناقضًا.
ومن هنا يُعلم جواب سؤال ابن التلمساني المشهور: (أنه لا حقيقة للمشكك؛ لأن ما حصل به الاختلاف إنْ دخل في التسمية كان اللفظ مشتركا، وإلا كان متواطئا).
لأنَّا نقول:
- هو داخل في التسمية، ولا يلزم أن يكون مشتركًا؛ لأن "المشترك" ما ليس بين معنييه قَدْرٌ مشترك به سُمي بذلك الاسم.
- ولا يكون خارجًا من المتواطئ؛ لأن التواطؤ أعمُّ مما تساوَت أفراده أو تفاوتت، إلا أنه إذا كان فيه تفاوت فهو مشكك.
وهذا أحسن من جواب القرافي عنه بأن كُلًّا من المتواطئ والمشكك موضوع للقَدْر المشترك، ولكن الاختلاف إن كان بأمور من جنس المسمَّى فمشكك، أو بأمْرٍ خارج فمتواطئ.
لأن ذلك إنما يمشي فيه التفاوت بالشدة والضعف فقط، لا فيما هو مختلف بالإمكان والوجوب أو بالاستغناء والافتقار ونحو ذلك.
واعْلم أنه سيأتي لنا في مسألة "حمل المشترك على معنييه" أن الشافعي يجعله من قبيل العموم، ولا يكون ذلك إلا إذا كان بينهما قَدْر مشترك، فإذا قُدِّر قَدْر مشترك، أَشْبه ذلك المشكك. وسيأتي [فيه] (¬٢) مزيد بيان هنالك، والله أعلم.
---------------
(¬١) مختصر المنتهى (١/ ١٧٠).
(¬٢) في (ص): له.

الصفحة 794