ص:
٣٩٥ - وَأَيْضًا الْكُلِّيُّ إنْ يَسْتَغْرِقِ ... أَشْخَاصَهُ، فَذُو " الْعُمُومِ " حَقِّقِ
٣٩١ - وَإنْ يَكُنْ دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّهْ ... فَقَطْ فَ "مُطْلَق" بِلَا كَمِّيَّهْ
الشرح:
هذا هو التقسيم الثاني من تقسيمَي "الكُلي" اللذين ذكرتهما، وهو انقسامه إلى: عام، ومطلق.
وذلك أن الكلي إن وُضع اللفظ [فيه] (¬١) لاستغراق مَحاله لُغةً أو عُرفا فهو "العام"، نحو: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥]، ونحو: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣]، إذ المراد جميع أنواع الإيذاء، فعمومه عُرفي كما سيأتي في باب "المفهوم" وفي باب "العموم"، ويأتي فيه مزيد بيان [لحقيقته] (¬٢) وأقسامه. وقد يكون العموم عقليًّا ولا يذكر هنا؛ لأن الكلام في تقسيم اللفظ، وذاك يذكر في باب العموم من حيث هو.
وإن لم يكن كذلك بل دل على الماهيَّة من حيث هي من غير نظر إلى أفرادها -أي محَالها التي لا توجد حقيقتها إلا في شيء منها- فهو "المُطْلَق"، كقولك: (الرجُل خير من المرأة)، أي: هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة وإنْ كان في بعض أفراد هذه ما هو أفضل من أكثر تلك لكن لأمر خارجي، وسيأتي إيضاح ذلك في موضعه والفرق بينه وبين النكرة وما يترتب على ذلك.
وقولي: (بِلَا كَمِّيَّهْ) أي: بلا مراعاة أفراد لا كثيرة ولا قليلة، فهو منسوب إلى "كَمْ"
---------------
(¬١) كذا في (ز، ت)، لكن في (ص): له.
(¬٢) في (ص): تحقيقه.