كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وهو خلاف ما سبق أن الجزئي هو ما يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.
قيل: المراد بالشركة في "الكُلي" التعدد لمحاله، وإذا كانت النكرة فردًا واحدًا واللفظ إنما دل عليه من حيث هو فرد، فقد منع تصوره من وقوع الشركة فيه من حيث فرديته، ولهذا كان داخلًا في الجَمْع ونحوه -كما سبق- وفي الأعداد نحو ثلاثة [وعشرة] (¬١)؛ لأن الجمع ليس قابلًا لأن يكون جمعين ولا العشرة [عشرتين] (¬٢)، فَتَأَمَّل ذلك، فإنه دقيق.
وقولي: (بِوَضْعٍ التَّعَيُّنُ) إلى آخِره -تقسيم للمعرفة إلى عَلَم وغير عَلَم، والعَلَم إلى عَلَم شخصي وعَلَم جنسي، فالباء في "بِالْعَلَمِ" متعلق بفعل الأمر في قولي: (اعْرِفَه)، أي: اعْرف هذا النوع بِاسْم "العَلَم"، أي: بكون "العَلَم" اسمًا له.
والحاصل أنه لَمَّا تَقرر أنَّ المعرفة هي التي فيها تَعَيُّن بخلاف النكرة فإنها شائعة، انقسمت المعرفة إلى:
- ما يكون التعيُّن فيه بالوضع، وهو العَلَم.
- وإلى ما يكون التعين فيه لا بالوضع، بل بأمر خارجي، وهو غيره من المعارف كما سيأتي بيانه.
ثم التعين الوضعي في العَلَم إما أن يكون بحسب الوجود الخارجي، فيُسمى العَلَم حينئذٍ "عَلَم شخص"، نحو "زيد" و"هند".
وإما باعتبار التصور في الذهن، فيُسمى "عَلم الجنس"، ك "أسامة" عَلَمًا على حقيقة "الأسد" المشخصة في الذهن.
وهو معنى قولى: (ذَا "شَخْصِىُّ") إلى آخِره، والضمير في قولي: (إنْ كَانَ) عائد على
---------------
(¬١) في (ز): عشر.
(¬٢) في (ز): عشرين. وفي (ش): عشرة.

الصفحة 797