أصلًا، وعلم الجنس الذي هو "أسامة" مثلًا موضوع للحقيقة باعتبار حضورها الذهني الذي فيه نوع تشخص لها مع قطع النظر عن أفرادها.
ونظيره الفرق بين النكرة وبين المعرَّف بلام الحقيقة بأنه دال عليها باعتبار حضورها في الذهن وإن كانت عامةً بالنسبة إلى أفرادها، فهي باعتبار حضورها أخص من مُطلق الحقيقة، فإن الصورة الكائنة في الذهن من حقيقة الأسد جزئية بالنسبة إلى مطلق الحقيقة؛ لأن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان، ومِثلها يقع في زمان آخَر وفي ذهن آخَر، والجميع مشترك في مطلق صورة الأسد.
وفي كلام سيبويه إشارة إلى هذا الفرق، إذ قال في ترجمة "باب من المعرفة يكون الاسم الخاص فيه شائعًا في أمته ليس واحدٌ منها بأوْلى من الآخَر" ما نَصه:
(إذا قلتَ: "هذا أبو الحارث"، إنما تريد هذا الأسد، أي: هذا الذي سمعت باسْمه أو عرفتَ أشباهه ولا تريد أن تُشير إلى شيء قد عرفتَه بمعرفته ك "زيد"، ولكنه أراد هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم) (¬١).
ومعنى قوله: (عرفته بمعرفته) عرفته بشخصه الخارجي. فانظر كيف جعله سيبويه بمنزلة المعرف باللام التي للحقيقة، وقوله "هذا" إشارة إلى شيء بعَيْنه، فصار "أسامة" يغني عن هذا كما أن "زيدًا" يغني عن قولك: (الرجُل المعروف بكذا وكذا)، وكون "أسامة" واقعًا على كل أسد إنما كان لأن التعريف فيه للحقيقة وهي موجودة فيه.
هكذا قرره ابن عمرون في شرحه، قال: (ونظيره "يا رجُل" إذا أردت مُعَينًا، فأيُّ رجُل أقبلتَ عليه وناديتَه كان معرفة؛ لوجود القصد إليه، فكذا أسامة، أي أسد رأيته فإنك تريد هذه الحقيقة المعروفة بكذا، فالتعدد ليس بطريق الأصل). انتهى
---------------
(¬١) الكتاب لسيبويه (٢/ ٩٤).