وبالجملة فهذه الفروق متقاربة، لكن تحتاج إلى نقل يدل على قصد العرب في وضعها ذلك.
قال أبو حيان بعد أن قرر ما حكيناه عن ابن مالك من ترادُف "اسم الجنس" و"عَلم الجنس" وإنِ اختص أحدهما بأحكام لفظية - كَـ "ذِي" بمعنى صاحب- مع افتراقهما في أحكام لفظية، قال: (وقد رام بعض المتنطعين من المتأخرين التفرقة بين أسامة وأسد من جهة المعنى).
فذكر ما نقلناه عن ابن الحاجب، ثم قال: (وما أظن العرب قصدت شيئًا من هذا الذي ذكره هذا المتأخر في "عَلم الجنس"، وأيضًا فإنه ما من نكرة إلا ومعناها الذهني مفرد لا متكثر، فلا اختصاص لأسامة بذلك).
انتهى وقد علمت أن في كلام سيبويه -إمام اللغة والعربية- الإشعار بالفرق، فكيف يدعي أنه مِن تفرقة المتنطعين؟ ! أي: المتعمقين في الكلام.
وأمَّا أن العرب لا تقصد ذلك فقد يُمْنَع بأنها كان لها دقائق في كلامها لا تنحصر وإنْ لم يدل دليل على أنها قصدتها بل يُستدل عليها بالاستقراء لتراكيبها، بل مما وضع لاستخراج تلك الأسرار المستقرأة من كلمها علم المعاني والبيان ونحو ذلك.
والخسر وشاهي السابق ذِكره في كلام القرافي هو الإمام العلامة شمس الدين الشافعي أبو محمد، تلميذ الإمام الرازي، روى عنه الحافظ الدمياطي، وأخذ عنه أيضًا الخطيب زين الدين ابن المرحل، رحمهم الله تعالى. والله أعلم.