كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ص: ٣٩٦ - أَوْ بِقَرِينَةٍ يُرَى التَّعَيُّن ... فَ "مُضْمَرٌ" وَنَحْوُهُ يُبَيَّنُ
الشرح:
هذا مقابل لقولي: (إن كان التعين بالوضع)، وهو القسم الثاني من "المعرفة"، أي: وهو ما يكون فيه التعيُّن لا بالوضع بل بقرينة، وهو "المضمر"؛ لأن التعين بقرينة خارجية وهي التكلم (نحو: "أنا")، والخطاب (نحو: "أنت")، والغيبة (نحو: "هو").
ومثله بقية المعارف، كاسم الإشارة، فإنها بقرينة الإشارة إليه، والمعرَّف باللام بقرينة انضمامها إليه، والمضاف بقرينة الإضافة لمعرفة، والموصول بقرينة الصلة أو اللام الفظًا فيما هي فيه كَـ"الذي"، وتقديرًا فيما تَجَرَّد منها كَـ "مَن" و"ما")، والمنادى بقرينة القصد والإقبال. وهذا كله مبيَّن في محله في كتب النحو.
وهو معنى قولي: (يُبَيِّن). وأما بيان تفاوتها في التعريف فمبيَّن في محله، وقد عُلم بهذا أن قول جمعٍ كالبيضاوي: (إنَّ الذي لا يستقل بإفادة المعنى بل يحتاج لقرينة هو "المضمر") ليس جيد، بل وغير المضمر كالإشارة وغيره من بقية المعارف كما سبق.
تنبيه:
اختُلف في "المضمر" هل هو جزئي؟ . أو كُلي؟
فالأكثرون على الأول؛ لأنه لِمُعَيَّن، بل هو أعرف المعارف عند الأكثر، ونقل القرافي والأصفهاني في "شرح المحصول" عن الأوَّلين أنه كُلي، ورجَّحاه. وقال بعض المتأخرين: إنه الصواب؟ لأن نحو: "أنا" و"أنت" ليس لمتكلِّم أو مخاطَب بالتعيين، بل كل مَن كان كذلك،

الصفحة 803