كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وهذا حقيقة الكلي، [فالتعيين] (¬١) إنما هو عند الإرادة وتعريفه على حسب الواقع، فأشبه لفظ "الشمس" من حيث إن الواقع منه في الوجود واحد، بل ولا ينبغي أن يختص هذا الخلاف بالضمير، بل كل المعارف غير العَلم كذلك؛ ولهذا قال الشيخ أَبو حيان: الذي نختاره أن الضمير كُليٌّ وضعًا جزئيٌّ استعمالًا.
قلت: إذا كان الوضع إنما هو لإفادة المعنى وقت النطق لا لمعنى يشترك في مفهومه كثيرٌ أو يقبل الاشتراك من حيث هو و [كأنّ]، (¬٢) الوضع إنما هو لجزئي، والكلي إنما هو الذي وُضع لِمَا لا يمنع تصوُّره مِن وقوع الشَّرِكةَ فيه، فيستوي الوضع والاستعمال في كون ذلك جزئيًا.
مثاله: "أنا"، لم تضعْه العرب لمعنًى لا يمنع تصوُّره من وقوع الشَّرِكةَ فيه مع المتكلِّم به، بخلاف "إنسان"، فمن أجل ذلك أدخلنا المعارف كلها في قسم الجزئي، والله أعلم.
ص:
٣٩٧ - وَكُلُّ ذَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى ... وَاللَّفْظِ، لَا تَعَدُّدٍ إذْ يُعْنَى
الشرح:
أي: كل ما قُلناه - من تقسيم المفرد إلى كلي وجزئي وتقسيم كل منهما - حيث كان اللفظ واحدًا والمعنى واحدًا، لا حيث تَعدد اللفظ وتَعدد المعنى، ولا حيث اتحد اللفظ وتعدد المعنى، ولا حيث تعدد اللفظ واتحد المعنى. فالقسمة رباعية، سبق منها القسم الأول، والثلاثة الأخرى المشار إليها بقولي: (لَا تَعَدُّدٍ إذْ يُعْنَى) فإنه يشمل التعدد في كل من
---------------
(¬١) كذا في (ز، ظ، ض). وفي سائر النُّسخ: التعين.
(¬٢) كذا في (ز)، لكن في سائر النُّسخ: كان.

الصفحة 804