كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

عنه، ولأنه لا فائدة فيه.
ورُدَّ بأن الأكثر في سبب المترادف أن يقع مِن واضعَين. قال الإمام الرازي: ويلتبسان. واعتُرض بأنه لا معنى للالتباس.
وقد يكون مِن واضع واحد لفائدة التوسعة في التعبير عن المعاني المطلوبة حتَّى نُقل عن واصل بن عطاء المعتزلي - وكان ألثغ في الراء - أنَّه كان يجتنبها بالإتيان بالمرادف الذي لا راء فيه.
والثالث ونُقل عن شذوذ: امتناع وقوع المترادف في اللغة؛ لِما سبق في المذهب الذي قبله وسبق رده.
ومن فوائده أيضًا تيسير النظم للروي والنثر للوزن والجناس والمطابقة.
واختار هذا القول ابن فارس في "فقه العربية" وحكاه عن شيخه ثعلب، وكذا حكاه عنه ابن السراج.
ورُد عليه بأنَّ اللغة طافحة به، كَـ "مضى" و"ذهب" ونحو ذلك.
وممن منع ذلك أيضًا الزجاج، وصنَّف في رده كتابًا سماه "الفروق"، كجلوس وقعود، ف "القعود" ما كان عن قيام، و"الجلوس" ما كان عن نوم ونحوه؛ لدلالة المادة على معنى الارتفاع.
قال: وإليه ذهب المحققون مِن العلماء.
وأشار إليه المبرد وغيره حتَّى إنَّ بعض أهل العربية فرَّق بين صيغ المبالغة مثلًا فجعل فعولًا كَـ "صبور" على معنى القوة في الفعل، وفَعَّالًا لِمَا يمرر منه كَـ "علَّام"، ومِفعالًا لما كان عادةً له كَـ "مِغْوار"، وأشباه ذلك.
ولهذا قال أيضًا المحققون: إن حروف الجر لا تتعاقب.

الصفحة 807