نعم، قال الإمام فخر الدين في "تفسيره": إنه حقيقة في الباصرة، مجاز في غيرها (¬١).
وإلى هذا النوع أشرتُ بقولي: (بِالْوَضْعِ قَدْ تَفَرَّدَا) أي: كل فرد من المعنى المتعدد هو موضوع له، لا لمجموعها، نحو: "العشرة" فإنها لمجموع ذلك العدد، لا لكل واحد منه. واحترزتُ بالوضع عما لو وُضع لواحد فقط ثم نُقل إلى غيره، فإنه لا يكون "مشتركًا"، وسيأتي بيانه.
وقولي: (وُقُوعُهُ فِيمَا تُلي مَسْطُورُ) متضمن لمسألتين في "المشترك":
إحداهما: أنَّه واقع في اللغة، ويَلزم من ذلك أنَّه جائز الوقوع؛ لأن مِن لازِم الوقوع الجواز بالضرورة.
والمسألة الثانية: أنَّه مع وقوعه في اللغة وقع في القرآن، وهو معنى قولي: (فِيمَا تُلي)؛ لأن المتلو هو القرآن، فاكتفيتُ بأَخَص المسألتين عن أَعَمهما، فتصير المسائل ثلاثًا:
- هل هو جائز الوقوع في اللغة؟ أم لا؟
- وإذا جاز، فهل وقع فيها؟ أم لا؟
- وإذا وقع فيها، فهل وقع في القرآن؟ أم لا؟
وما قلتُه هو الأصح في الثلاث، ولا بأس ببسطها قليلًا.
الأولى:
المخالف فيها ثعلب وأَبو زيد البلخي والأبهري على ما حكاه كثيرٌ عنهم.
وفَصل الإمام الرازي، فمنعه في النقيضين فقط، قال: لخلوه عن الفائدة؛ (لأن سماعه
---------------
(¬١) التفسير الكبير (٢٩/ ٣٤).