كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وذهب قوم إلى المنع، وحُكي عن ثعلب والأبهري والبلخي أنهم لا يحيلون وقوعه كما سبق نقله عنهم، بل يمنعون وقوعه وَيرُدُّون ما نُقل من ذلك إلى المتباين لكن بتكلُّف في الفرق وتعسُّف.
ثم القائلون بالوقوع اختلفوا، فقيل: واجب الوقوع، لأن الألفاظ قليلة والمعاني كثيرة، فإذا وُزَعت، حصل الاشتراك.
وهو ظاهر الفساد، لا حاجة إلى الإطالة فيه.
ومنهم مَن رَدَّ القول بوجوب الوقوع والقول بالإحالة إلى أنَّه هل وقع؟ أو لا؟
فإنَ الواقع يجب أن يكون موجودًا، وما لم يقع يمتنع أن يكون موجودًا، ولذلك لم يَحْكِ ابنُ الحاجب إلَّا قول الوقوع وعدمه.
ورُدَّ بأن سبب الوجوب أمر زائد على ذلك، وكذا سند المنع كما بيَّناه، فالتغاير ظاهر.
الثالثة:
حُكي عن ابن داود الظاهري أنَّه لم يقع في القرآن.
ورُدَّ بنحو "القُرْء" و"الصريم" و"عسعس" وغيره مما سبق مِن اشتراك الفعل الماضي في الخبر والدعاء، نحو: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [النور: ٩]، على قراءة تخفيف النون وكسر الضاد من "غَضبَ"، ومن اشتراك الحروف.
ونقل عن قوم منعُه في الحديث، ولَعلَّهم هم المانعون في القرآن؛ لأن الشُّبهة في ذلك واحدة كما قاله صاحب "التحصيل" وهي أنَّه لو وقع فإما أن يقع مُبَينًا فيطول الكلام بغير فائدة، أو غير مُبيَّن فهو غير مفيد (¬١).
---------------
(¬١) التحصيل من المحصول (١/ ٢١٩ - ٢٢٠).

الصفحة 814