حقيقة؛ لأنه فيما وُضع له.
وأما إطلاقه على الكل معًا في حالة واحدة ففيه مذاهب:
أحدها وهو الصحيح: يصح، ونُسب للشافعي، وقطع به مِن أصحابه ابن أبي هريرة في "تعليقه"، ومَثَّله بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦]، [فإن الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن الملائكة دعاء] (¬١) وإن كان في الاستدلال بذلك مباحث مشهورة، وكذلك لفظ "شهد" في {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: ١٨]، إذ شهادته تعالى علمه وغرره إقرارٌ بذلك، وقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢]، النكاح: العقد والوطء مرادان منه إذا قُلنا: مشترك.
وقطع بذلك أيضًا القاضي أَبو بكر، ونقله إمام الحرمين في "التلخيص" عن مذهب المحققين وجماهير الفقهاء، ونقل ابن القشيري عن القاضي أنَّه قال: (إنه المختار عندنا إذا دلت عليه قرينة) وإن نازع ابن تيمية في صحة ذلك عن القاضي.
وحُكي هذا أيضًا عن أكثر المعتزلة وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وحكاه أَبو سفيان في "العيون" عن أبي يوسف ومحمد، وحملوا مَن حلف "لا يشرب من النهر" على الكرع والشرب من الإناء وإن كان أَبو حنيفة يحمله على الكرع وحده، ونسبه القاضي عبد الوهاب لمذهبهم، قال: وهو قول جمهور أهل العلم. وقد قال سيبويه: يجوز أن يراد باللفظ الواحد الدعاء على الغير والخبر عن حالِه في نحو: "الويل له".
ثم اختلف المجوِّزون، فقيل: إن ذلك بطريق الحقيقة.
---------------
(¬١) كذا في جميع النُّسخ، والعبارة في (البحر المحيط، ١/ ٤٩٣) للزركشي: (فَكَانَت الصَّلَاةُ مِن الله رَحْمَةً، وَمن الْمُؤْمِنِينَ دُعَاءً، وَمن الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارًا).