كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وقيل: السبب أنَّه استعمال في غير ما وضع له، وهو على البدل؛ فيكون مجازًا.
وهو في الحقيقة راجع لما قَبْله، وفيه تسليم الجواز ولكن مجازًا كما سبق أنَّه أحد القولين تفريعًا على الجواز.
المذهب الثالث: أنَّه يجوز استعماله في معنييه إنْ كان معه قرينة متصلة. وهو ظاهر كلام الإمام في "البرهان"، وسبق نقل ابن القشيري له عن القاضي.
الرابع: يجوز في النفي دون الإثبات؛ لأن النكرة في النفي تَعُم.
ورُدَّ بأن النفي لا يرفع إلَّا ما يقتضيه الإثبات. وقد حكى هذا القول ابن الحاجب، وإنَّما هو احتمال لصاحب "المعتمد" تبعه عليه الإمام الرازي.
نعم، الماوردى حكاه وجهًا لأصحابنا في "كتاب الأشربة"، وهو ظاهر كلام الحنفية، فحكى ثلاثة أَوْجُه، ثالثها: الفرق بين الجمع والسلب.
الخامس: يجوز إنْ كان المشترك جمعًا (كَـ "اعْتَدِّي بالأقراء") أو مثني (كَـ "قُرْءَين")، لا إن كان مفردًا؛ لأن الجمع في حكم تعدد الألفاظ، وهو وجه لأصحابنا فيما حكاه الماوردي كما سبق، وهو مُفرع على جواز تثنية المشترك وجمعه باعتبار معنييه أو معانيه. وقد منعه أكثر النحاة كما حكاه ابن الحاجب في "شرح المفصل" واختاره، ورجح ابن مالك الجواز مطلقًا كما في حديث: "الأيدي ثلاث" (¬١)، وحديث: "ما لنا إلَّا الأسودان" (¬٢). واستعمل الحريري ذلك في "المقامات" في قوله: (فانثني بلا عَيْنين). يريد الباصرة والذهب.
وفصل ابن عصفور بين أن يتفقَا في معنى التسمية (نحو: الأحمران الذهب والزعفران) فيجوز، أو لا فلا (كالعين الباصرة والذهب).
---------------
(¬١) مسند أحمد (٤٢٦١)، سنن أبي داود (١٦٤٩) وغيرهما.
(¬٢) مسند أحمد (٩٢٤٨)، صحيح ابن حبان (٦٨٣) وغيرهما، وبنحوه في صحيح البخاري (٢٤٢٨).

الصفحة 818