كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ولا يخفى ما فيه من نظر؛ لأن الإطلاق إن كان باعتبار ذلك الوصف فليس ذلك من المشترك اللفظي، بل من المعنوي الذي هو المتواطئ، وإن كان لا باعتباره فلا موقع لهذا التفصيل. ووجه تفريع هذا المذهب على هذا الخلاف واضح.
ومنهم من يعكس البناء، فيجعل تثنية المشترك وجمعه مبنيًّا على استعماله في كل معانيه أو لا.
قال ابن الحاجب: (والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه مبني عليه) (¬١). أي: على الخلاف في المفرد، إنْ جاز، ساغَ وإلَّا فلا. ووجْه البناء أن التثنية والجمع تابعان لما يسوغ استعمال المفرد فيه.
وقال بعضهم: يجوز وإنْ لم يَجُز في المفرد؛ لأنه كما سبق في حُكم ألفاظ متعددة.
السادس: التفصيل بين أن يتعلق أحد المعنيين بالآخَر فيجوز، نحو: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: ٤٣]، فإنَّ كلًّا من اللمس باليد والوطء لازِمٌ للآخَر، والنكاح للوطء والعقد كذلك. وإنْ لا فلا. حكاه بعض شراح "اللمع".
ولا يخفَى - مع غرابته - ضعفُه.
السابع: الوقف. واختاره الآمدي.
تنبيه:
محل هذا الخلاف استعمال المشترك في كل من معنييه أو معانيه في حالة واحدة، لا في الكل المجموعي كَـ "الخمسة"؛ لأن كل واحد حينئذٍ جزء مِن المدلول، بخلاف استعماله في الجميع؛ لأن كل واحد تمام المدلول.
---------------
(¬١) مختصر المنتهى (٢/ ١٦٢) مع (بيان المختصر).

الصفحة 819