كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قال: (والنقل عن القاضي أيضًا غير سديد؛ لأنَّ مِن أصله الوقف في صيغ العموم وأنه لا يحملها على الاستغراق، فكيف يجزم في المشترك بالحمل على معانيه؟ ! ).
قال: (والذي في كُتبه أن المشترك لا حقيقة له، وإنَّما هو متواطئ باعتبار معنًى مشترك بين الأفراد). انتهى
نعم، أجاب الأبيارى والقرافي عن القاضي بأنه إنما ينكر وضعها، لا الاستعمال، والكلام فيه، والحمل فرع عنه.
لكن بعض المحققين قال: إن الذي في كلام القاضي في "التقريب" ونقله عنه الإمام في "التلخيص" أنَّه إنما يحمل على الكل بقرينة وإلَّا فيتوقف، فلم يخرج عن قاعدته في الصيغ.
وأما إنكار ما عُزي للشافعي فَردَّه بعض شيوخنا بنصوصه، إذْ قال في "الأم" في "الكتابة" في قوله تعالى: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] أن المراد بالخير الأمانة والقوة، إذ قال ما نَصه: (وأظهر معاني الخير قوة العبد - بدلالة الكتاب -[للاكتساب] (¬١) مع الأمانة، فأحب أن لا يمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا). انتهى
وفي "الأم" أيضًا في حديث حكيم بن حزام: "لا تَبع ما ليس عندك" (¬٢).
قال الشَّافعي: (فكان نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع المرء ما ليس عنده يحتمل أن يبيع بحضرته فيراه المشتري كما يراه البائع عند تبايعهما) (¬٣). أي: فيكون المعتبر في سلامته من النهي أن يكون كذلك.
---------------
(¬١) كذا في (ص). لكن في سائر النُّسخ: الاكتساب. ولفظ الشافعي في (الأُم، ٨/ ٣١): (كَانَ أَظْهَرُ مَعَانِيهَا - بِدَلَالَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِن الْكِتَابِ - قُوَّةً عَلَى اكْتِسَابِ المَالِ وَأَمَانَةً).
(¬٢) سنن أبي داود (٣٥٠٣)، سنن التِّرمِذي (١٢٣٢) وغيرهما، وصححه الألباني (إرواء الغليل، ١٢٩٢).
(¬٣) النص في (الرسالة، ص ٣٣٩).

الصفحة 822