كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قال: (ويحتمل أن يبيع ما ليس عنده ما ليس يملك [لغيبته] (¬١)، فلا يكون موضوعًا مضمونًا على البائع يُؤخَذ به ولا في مِلكه، فيلزمه أن يسلمه إليه؛ لأنه كغيبته) (¬٢). انتهى
وعَنَى هذين المعنيين (¬٣). وكذا في {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} كما سبق، وغير ذلك.
قلتُ: ولكن هذه المواضع كلها قد ترجع إلى المتواطئ، ألا ترى إلى قوله: (إن الخير القوة)؟ ثم جعل القوة أمرين: الاكتساب والأمانة، وكذا الباقي لمن تأمله.
الثاني: ونقله الهندي عن الأكثرين، أنَّه لا يُحمل أصلًا. وقد سبق ما في "باب التدبير" من"الرافعي" وأنه مُعترَض بأنَّ ذلك إنما هو قول الحنفية كما قاله أَبو زيد الدبوسي في "تقويم الأدلة"، قال: (ولهذا قال علماؤنا: مَن أوصى لمواليه وله موالٍ مِن أعلى وأسفل، أن الوصية باطلة. وإذا قال لامرأة: "إنْ نكحتك فأنت طالق" لم ينصرف للعقد والوطء جميعًا؛ لأنهما مختلفان) (¬٤). انتهى
وبه قال الإمام أيضًا؛ تفريعًا على جواز الاستعمال.
الثالث: الوقف؛ إذ ليس بعضها بِأَوْلى مِن بعض، فيجب التوقف حتَّى يدل الدليل على الكل أو البعض.
الرابع: إن كان بلفظ المفرد فمُجْمَل، أو بلفظ الجمع فيجب الحمل. وبه قال القاضي من
---------------
(¬١) في (ز): تعينه.
(¬٢) الرسالة (ص ٣٣٩).
(¬٣) كذا في جميع النُّسخ، وعبارة الشَّافعي في (الرسالة، ٣٣٩ - ٣٤٠): (ويحتمل أن يبيعه ما ليس عنده: ما ليس يملك بِعَيْنه، فلا يكون موصوفًا مضمونًا على البائع يُؤْخَذُ به، ولا في مِلْكِهِ، فيلزم أن يُسَلِّمَهُ إليه بِعَيْنه، وغيْرَ هذين المعنيين).
(¬٤) تقويم الأدلة (ص ٩٥).

الصفحة 823