الحنابلة.
فإنْ قيل: إذا كان المرجَّح في مذهب الشَّافعي الحمل على الكل، فَلِمَ لا حمل ما لو قال: "أنت طالق في كل قرء طلقة" على أنَّها تُطلق في الطُهر طلقة وفي الحيض طلقة؟
قلتُ: إما حملًا للقُرء على أنَّه حقيقة في الطهر فقط؛ فلا يدخل الحيض، وإما لكون قرينة كَوْنه في الحيض بِدعيًّا عَيَّنَتْ إرادة الطهر ولو قُلنا: مشترك.
تنبيهان
الأول: القائلون بوجوب الحمل على الجميع اختلفوا في سبب ذلك: هل هو لكونه من باب العموم؟ أو أن ذلك احتياط؟
فبالأول قال إمام الحرمين وابن القشيرى والغزالي والآمدي، وجرى عليه ابن الحاجب حتَّى إنه ذكر المسألة في باب العموم. وقال الأستاذ أَبو منصور: إنه قول الواقفية في صيغ العموم.
وتوجيه ذلك أن نسبة المشترك إلى معانيه كنسبة العام إلى أفراده، وعند التجرد يَعُم الأفراد، فكذا المشترك، والجامع صِدق اللفظ بالوضع على كل فرد كما يصدق العام على كل فرد مِن أفراده وإنِ افترقا مِن حيث إنَّ العام صِدقه بواسطة أمر اشتركت فيه، والمشترك صِدقه بواسطة الاشتراك في أن اللفظ وُضع لكل واحد.
فعُلِم من هذا التقرير الرد على مَن ضَعَّف ذلك بأن العام إنما دَلَّ بالقدر المشترك والمشترك ليس مثله، حتَّى قال النقشوانى: لا يَبعُدُ أن الأئمة لم يريدوا العموم حقيقة، وإنَّما هذه الزِّيادة من جهة النَّقَلة عنهم لَمَّا رأوا أنهم يقولون بإطلاق المشترك على معنييه، ظنوا أنهم ألحقوه بالعام في معنى استغراقه لمدلولاته ووجوب الحمل على جميع معانيه.