كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وبالثاني - وهو كونه احتياطًا - قال الإمام الرازي، وينقل ذلك عن القاضي أيضًا، لكن سبقت المنازعة في ثبوت قوله بالحمل.
الثاني: محل الحمل على الكل - عند القائل به - حيث لا يكون بين المعنيين أو المعاني تنافٍ، كاستعمال لفظ "افْعَل" في الأمر والتهديد، وهذا قيد في الاستعمال أيضًا. وإلى ذلك أشرتُ بقولي: (لَا إنْ تَنَافَيَا). أي: فإنه لا يُستعمل ولا يُحمل، فهو راجع للمسألتين.
وهذا التقييد ذكره ابن الحاجب بقوله: (إن صح الجمع) (¬١)، والبيضاوي بقوله: (في جميع مفهوماته الغير المتضادة) (¬٢) وإنْ لم يذكره إمامه، لكن في عبارته - مع ضَعْفها بإدخال "ال" على "غَيْر" - خَلَل؛ فإنَّ التضاد لا يلزم منه التنافي، بدليل أنَّه لو قال: (اعْتَدِّي بِقُرْء) وأراد الحيض والطهر معًا، صح، أو قال: (الجونُ ملبوسُ زيد) وأراد الأبيض والأسود، فكذلك، إلَّا أن يُريد بتضادهما في العمل بهما، أي: بالنسبة إلى الجمع، فيعود إلى معنى التنافي، ولهذا مَثَّل الإمام وغيره محل النزاع بلفظ "القروء" مع وجود التضاد من حيث هو.
ويؤخذ مِن قيد عدم التنافي أن بعض المعاني إذا تعذر أن يُراد مع الآخَر، كان خارجًا من المسألة قطعًا، كما لو قال لوكيله: (أَعْطِه عَيْنًا)، فإنما يحمل على ما يمكن أن يَبِين مِن محله ويُعْطَى، كعين الذهب وعين الميزان والعين الجارية على معنى تمليكها له أو نحو ذلك، لا عين الشمس ولا العين الباصرة ولا عين الركبة ونحوها، فإنه لا يكون مرادًا. وهو معنى قولي: (يُعْطَى الَّذِي يُمْكِنُ أنْ يَبِينَا).
إذا علمتَ ذلك، فمما يتخرج على القاعدة في جانب الممكن:
إذا قال: (أنتِ عَلَيَّ كظهر أُمي خمسة أشهر) مثلًا وقُلنا بصحة الظهار المؤقت وهو
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع شرحه (٢/ ١٦٢).
(¬٢) منهاج الوصول (ص ١٥٢) بتحقيقي.

الصفحة 825