الصحيح، فإنه يكون مع ذلك موليًا؛ لامتناعه من الوطء مدة تزيد على أربعة أشهر مقيدًا بوقوع محذور، فكان موليًا على الصحيح.
وقيل: لا، بل يُحمل على الظهار خاصةً؛ لِمدْرك آخَر خارج عن الجمع في المشترك بين معنييه، وهو عدم الحلف صريحًا. ولكن الصحيح أنَّه لا يتقيد.
وفي جانب المتنافي: إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة وخيَّرناه، فقال لواحدة منهن: (فارقتُك)، فقال القاضي أَبو الطيب: يكون ذلك اختيارًا للزوجية ثم تطلق؛ لأنه صريح في الطلاق، والطلاق يستلزم الزوجية، فأشبه ما لو قال: طلقتُك.
والأصح - كما قاله الرافعي - أنَّه فسخ للنكاح، كقوله: (اخترتُ قطعَ نكاحك)، وليس بطلاق.
قال ابن الصباغ: فيكون حقيقة فيهما، ولكن تُخصص بالموضع الذي يقع فيه.
قيل: والأمر على ما قاله ابن الصباغ من كونه على هذا التقدير مشتركًا ولكن بين معنين متضادين، فإن أحدهما يقتضي اختيارها للنكاح والآخَر يقتضي خِلافه، فلا يصح الإعمال فيهما ولا الحمل عليهما؛ لأنهما متنافيان، فينبغي أن لا يحمل على أحدهما إلَّا بالنية.
نعم، دعوى ابن الصباغ أنَّه [يخصص] (¬١) بالموضع - ضعيف؛ لأن الموضع هنا صالح لهما، فالحمل على الفسخ ترجيح بلا مرجّح. هذا مقتضَى القواعد، فينبغي حمل كلام الرافعي عليه وهو أن محله إذا نوى بالفراق فرقة الفسخ.
لكن يشكل من وجه آخر وهو أن لفظ "الفراق" حقيقة في بابه وهو الطلاق، ووجد نفاذًا في موضوعه؛ فلا يُصرف إلى غيره بالنية.
---------------
(¬١) كذا في (ز)، لكن في (ص): تخصَّص.