ونحو ذلك لفظ "شَري" يكون بمعني اشترى وبمعني باع؛ لقوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: ٢٠]، ويتصور التردد فيه بأنْ يكون وكيلان كُل منهما في بغ وشراء فيقول أحدهما للآخر: (شريتُ منك كذا)، ونحو ذلك، والله أعلم.
ص:
٤٠٥ - وَالْجَمْعُ في الْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ ... أَوْ في مَجَازينِ كَذِي الطَّرِيقَةِ
الشرح:
لَمَّا ذكرتُ مسألتَي استعمال المشترك في معانيه والحمل من السامع استطردتُ منه إلى ذكر المسألتين في أمرين آخَرين، وهُما: الحقيقة والمجاز، والمجازان.
فيُقال في اللفظ الذي له حقيقة ومجاز: هل يصح إطلاقه عليهما؟
وهل يجب على السامع الحمل عليهما؟
وفيما إذا تَعذر حمل اللفظ على معناه الحقيقي أو قام دليل على أنَّه غير مُراد وعدل إلى المعنى المجازي إطلاقا أو حملًا وكان المجاز متعددًا، فهل يجوز إرادة الكل؟
وهل يجوز للسامع الحمل على الكل؟
فهي في الحقيقة أربع مسائل، فذكرتُ أن حُكمها على الأصح كما مضى في "المشترك" إطلاقًا وحَملًا، وهذا معنى قولي: (كَذِي الطَّرِيقَة)، أي: كما في الطريقة المذكورة في "المشترك".
نعم، محل ذلك في الحقيقة والمجاز ما إذا رجح المجاز بمرجِّح من الخارج حتَّى ساوى الحقيقة، وفي المجازين إذا لم يرجح أحدهما، وإلَّا فالحقيقة مقدَّمة قطعًا والراجح من المجازين مقدَّم قطعًا، وإنَّما أهملتُ التقييد بذلك في النَّظم، لظهوره من التشبيه بالمشترك، إذ