هو بالنسبة إلى معانيه سواء؛ لعدم القرينة كما سبق.
فلو لم يكن في الحقيقة والمجاز أو في المجازين تساوٍ، لم يكن شبيهًا بالمشترك، ولا يخفَى أيضًا أن محل الجواز فيهما حيث لا تنافي كما هو في "المشترك". ولا بأس ببسط المسائل قليلًا:
أما مسألة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه (كإطلاق النكاح للعقد والوطء معًا إذا قُلنا: حقيقة في أحدهما مجاز في الآخَر) ففيها مذاهب:
أحدها: وهو مذهب الشَّافعي وجمهور أصحابنا كما قاله النووي رحمه الله في "كتاب الأيمان" من "الروضة" (¬١) أنَّه يجوز وإنْ كان الرافعي قد خالف ذلك كما سبق أنَّه قال: إن استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز مستبعَد عند أهل الأصول. وهو قول القاضي، صرح به في كتاب "التقريب"، ونقل بعضهم أن الرافعي قال بالمنع، وهو غلط عليه، إنما قال ذلك في مسألة [الحَمْل] (¬٢) الآتية.
وحيث قُلنا بالإطلاق هنا على الكل فهو مجاز قطعًا؛ لأن بعض المعاني مجاز قطعًا.
قيل: ولا يُعْرف أحدٌ يقول: (حقيقة) والمراد حقيقة في كل منهما.
أما كونه في الحقيقة حقيقة وفي المجاز مجازًا فهو ظاهر لا شك فيه، بل هو التحقيق في المسألة، خلافًا لإطلاق ابن الحاجب وغيره أن ذلك مجاز.
الثاني: المنع. وهو قول الحنفية، واختاره من أصحابنا ابن الصباغ وابن برهان، ونقله صاحب "المعتمد" عن أبي عبد الله البصري وأبي هاشم والكرخى، وتجري بقية المذاهب السابقة في "المشترك" هنا أيضًا، ويقال: كل مَن جَوَّز هناك جَوَّز هنا، ومَن منع منع، ومَن فصَّل يأتي تفصيله؛ ولهذا قَرن ابن الحاجب بينهما في الخلاف والحجاج.
---------------
(¬١) روضة الطالبين (١١/ ٤٨).
(¬٢) في (ز، ظ، ق): الاستعمال.