نعم، خالف القاضي في ذلك وقال: إن استعماله فيهما هنا محُال؛ لأن "الحقيقة" استعمال اللفظ فيما وُضع له، و"المجاز" فيما لم يوضع له، وهُما متناقضان، فلا يصح أن يُراد بالكلمة الواحدة معنيان متناقضان.
لكن قد سبق أن محل الخلاف عند تساوي المجاز والحقيقة، وحينئذٍ فلا تناقض في المرادَين، وموضع البيان ليس محل النزاع.
ومنهم مَن قال: إن القاضي إنما يخالف في الحمل. ومنهم مَن نقل أنَّه لا يمنع إلَّا عند تَعذُّر الجمع، وهو وفاق، ومنهم مَن نقل عنه غير ذلك، فالنقل عنه مضطرب.
وأما مسألة حمل اللفظ على حقيقته ومجازه عند المساواة كما سبق فالمنقول عن الشَّافعي وجوب الحمل؛ طردًا لأصله في مسألة الإطلاق في الحقيقة والمجاز، وطردًا لأصله في الإطلاق والحمل في المشترك.
قال ابن الرفعة في "باب الوصية" من "المطلب": إنه نَص على ذلك فيما إذا عقد لرجُلين على امرأة ولم يُعلم السابق منهما.
وقال إمام الحرمين وابن القشيرى: إنه اختيار الشَّافعي، فإنه قال في آية اللمس: هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازًا.
وقد سبق أن منه استُنبط قوله في حمل المشترك.
ومن نصوصه أيضًا في ذلك ما قاله في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣]، حيث احتج به على جواز العبور في المسجد؛ لقوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيل} [النساء: ٤٣]، وقال: أراد الصلاة؛ لقوله تعالى: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا