تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣] ومواضع الصلاة؛ لقوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} (¬١).
نعم، نَص في البويطي على أنَّه لو أوصي لواليه وله عتقاء ومعتقون أنَّها تختص بالأولين؛ لأن الآخَرين مجاز بالسببيَّة، وكذلك لو وقف على أولاده لم يدخل ولد ولده على الأصح.
وجوابه أن المجاز إذا لم يرجح حتَّى ساوى الحقيقة، فالحقيقة مقدَّمة؛ لرجحانها، وهنا كذلك؛ لأن معتقيه ليس إرثهم له، بخلاف العكس. وأما ولد الولد فلا قرينة فيه مرجِّحة.
وفى المسألة مذهب ثالث قاله القاضي عبد الوهاب: وجوب الحمل على الحقيقة دُون المجاز.
ورابع حكاه القاضي أيضًا: الوقف حتَّى يتبين المراد.
وأما مسألة استعمال اللفظ في جميع مجازاته عند انتفاء الحقيقة ومسألة الحمل ففيهما ما سبق في الحقيقة والمجاز.
مثاله: حلف لا يشتري دار زيد، وقامت قرينة على أن المراد أنَّه لا يعقد بنفسه، وتردد الحال بين السوم وشراء الوكيل، هل يحمل عليهما؛ أو لا؛ فمَن جوَّز الحمل فيقول: يحنث بكل منهما.
وقَل مَن تَعرَّض لمسألتَي المجازين، وقد ذكر ذلك إمام الحرمين وابن السمعاني والأصفهاني في "شرح المحصول"، وكذا الآمدي وابن الحاجب في باب "المجمل" لكن اختارا فيهما الإجمال، عكس اختيارهما في الحقيقتين والحقيقة والمجاز.
نعم، اختار الإمام الرازي الإجمال في الموضعين.
---------------
(¬١) الأم (١/ ٥٤).