كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

تنبيهات
الأول: احتج ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" على جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صُبوا عليه ذَنوبًا مِن ماء" (¬١) من حيث إنَّ صيغة الأمر توجهت إلى صب الذنوب، والواجبُ مِن ذلك القَدْرُ الذي يغمر النجاسة ويزيلها، والزائد مستحب، فقد استعمل صيغة الأمر في الحقيقة والمجاز.
الثاني: إذا قُلنا: يجوز الحمل على الكل في الحقيقة والمجاز، فقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: ٧٧] شاملٌ للواجب والمندوب، خلافًا لمن خَصَّه بالواجب؛ بِناءً على منع الاستعمال في الكل. وبعضهم قال: للقَدْر المشترك وهو مُطْلَق الطلب؛ فرارًا من الاشتراك والمجاز.
ونحو ذلك قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، عند مَن يرى بأنَّ العمرة غير واجبة، فحمل الأمر بالإتمام على الوجوب في الحج والسُّنة في العمرة.
ومَن يرى وجوب العمرة يجعله إما مِن حمل المشترك على حقيقتيه أو للقدر المشترك بينهما.
الثالث: قد عُلِم مما سبق أن محل الحمل على الكل في الحقيقة والمجاز عند التساوي؛ فلذلك قال أصحابنا فيما لو قال: (وقفتُ على أولادي): لا يدخل أولاد الأولاد. وسبق نقله عن النص. ولو أوصى لإخوة زيد، لا يدخل أخواته كما قال إمام الحرمين في "النهاية": إنه مذهب الشَّافعي وأبي حنيفة، وقال أَبو يوسف ومحمد: للجميع.
الرابع: نقض ابن السمعاني على الحنفية أصلهم في منع حمل اللفظ على حقيقته ومجازه
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٣٨٠)، السنن الكبرى للبيهقي (٤٠٣٩)، وبنحوه في صحيح البخاري (٢١٧).

الصفحة 831