ص:
٤٠٦ - وَمَا لِبَعْضٍ وَضْعُهُ في الِابْتِدَا ... مُسْتَعْمَلًا "حَقِيقَة" في الْمُبْتَدَا
٤٠٧ - في لُغَةٍ أَوْ شَرْعٍ أوْ في عُرْفِ ... لِذِي عُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ تُلْفِي
الشرح:
هذا قسيم قولي فيما سبق: (فَإنْ يَكُنْ بِالْوَضْعِ قَدْ تَفَرَّدَا)، وهو أن يكون اللفظ واحدًا والمعنى كثيرًا وليس منفردًا بالوضع لكل واحد، بل وُضع لبعض المعاني وضعًا أولًا ثم استُعمل بعد ذلك في غير ما وُضع له، فيسمَّى بالنسبة إلى ما وُضع له أولًا "حقيقة"، وأما في غيره فسيأتي تفصيله، لكن إنما يكون حقيقة في الأول إذا استُعمل فيه، فإنْ وُضع ولم يُستعمل، لا يكون حقيقة. وهو معنى قولي: (مُسْتَعْمَلًا). وهو حال مِن الضمير في الجار والمجرور الأول أو الثاني مِن السابقين عليه حيث خبر المبتدأ الذي هو "وضعه"، أو من الضمير في "وضعه"؛ لأنَّ المضاف عامل في المضاف إليه في "وضعه"، أي: وضع اللفظ في الابتداء لمعنًى حال كونه مستعملًا فيه.
فتعريف "الحقيقة": قولٌ مُستعمَلٌ فيما وُضع له ابتداء.
فخرج المجاز مِن قَيْد كونه في الابتداء، فإنه بوضعٍ ثانٍ؛ بناءً على أنَّه موضوع. أمَّا مَن يقول بأنه غير موضوع فيخرج بقيد الوضع، ولا حاجة حينئذٍ إلى التقييد بكونه "أوَّلًا"، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه.
وخرج بقيد "الاستعمال" ما لم يُستعمل، فإنه لا حقيقة ولا مجاز؛ إذِ المجاز يُعتبر فيه أيضًا الاستعمال كما سيأتي.
فإنْ قيل: يَرِد على التعريف "العَلَم"، فإنه يَصْدُق عليه هذا التعريف وليس حقيقة.