كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

قيل: الذي [في "العَلَم" تعليق اسم يُخَصُّ ذلك المسمَّى] (¬١) به، لا من حيث وضع الواضع في اللغة، بل كل أحد له جَعْل عَلَم على ما يريده، والذي ذكر من الوضع إنما هو من جهة مَن يُعْتبر وضعه لِلُّغات.
ولكن فيه نظر؛ فإنَ الأعلام قد تكون بوضع اللغة.
قولي: (في لُغَةٍ) إلى آخِره - تقسيم للحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لُغوية، وشرعية، وعُرْفية. وذلك باعتبار الوضع الأول.
فإنْ كان مِن حيث اللغة فهي الحقيقة اللغوية، أو الشرع فالشرعية، أو العرف فالعرفية، وهذا بناء على أن الوضع أعم مِن جَعْلِ اسمٍ لمعنى أو ما أكان، (¬٢) كالجعل وهو الاشتهار في شرع أو عُرف كما سبق تقريره.
نعم، إطلاق الوضع بحسب الاشتهار مجاز، فيكون استعمال الوضع في جميع ذلك استعمالًا للفظ في حقيقته ومجازه معًا، وهو جائز كما سبق ما لم يجعل لِقَدْرٍ مشترك بين الجعل وما كالجعل وهو مطلق تخصيص اللفظ بمعني يدل عليه حيث أُطْلِق.
تنبيه:
إطلاق لفظ "الحقيقة" على المعنى المذكور حقيقة عُرفية؛ لأنه مِن الاصطلاحي، لا من وضع اللغة.
نعم، هي منقولة منها، واختُلف في كيفية النقل، فقال البيضاوي تبعًا لإمامه ما معناه: (إن الحقيقة فعيلة مِن الحقِّ بمعنى الثابت أو المثبَت، نُقِل إلى العقد المطابق ثم إلى القول
---------------
(¬١) في (ز): للعلم تعليق اسم تخص تلك الحقيقة. وفي (ق): للعلم تعليق اسم يخص تلك الحقيقة.
(¬٢) من (ز).

الصفحة 834