كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

المطابق ثم إلى المعنى الاصطلاحي) (¬١).
يريد بذلك أن فعيلًا منه إن كان:
- بمعنى فاعِل، فمعناه: الثابت، مِن"حَق الشيء يَحقُّ" بالكسر والضم (¬٢) - بمعني "ثَبتَ"، والتاء حينئذ على بابها في إفادة التأنيث.
- أو بمعنى مفعول، مِن "حَققتُ الشيء": أثبتهُ، فهذا وإنْ كان يستوي فيه المذكر والمؤنث (كَـ "جريح") لكن التاء فيه لنقل اللفظ فيه مِن الوصفية إلى الاسمية بأن يستعمل بدون موصوفه، كقوله تعالى: {وَالْنَّطِيحَةُ} [المائدة: ٣] أي: والبهيمة النطيحة، ولولا إخراجها للاسمية لَقِيل: "البهيمة النطيح" بلا تاء، ثم نقل هذا اللفظ - وهو الحقيقة سواء بمعني الثابت أو المثبت - إلى العقيدة الحق، ثم نقل منها إلى النسبة الصادقة، ثم إلى الكلمة الباقية على مدلولها الأول.
وهذا أحسن ما يُقرَّر به كلامه وإلَّا فالعقد والقول المطابق واللفظ الموضوع أولًا لا تأنيث في شيء منها، فكيف أتى بالتاء ولا تأنيث أصلًا؟ !
نعم، تُعُقِّب على القول بذلك بأنه لِمَ احتيج في النقل إلى هذه الوسائط؟ ولمَ لا يقال: إنه نقل إلى الاصطلاحي من الأول [من غير] (¬٣) ضرورة إلى وساطة؟
بل مقتضَى كلام ابن سِيدَه أن لا نَقْل أصلًا، فإنه قال في "المحكم": (الحقيقة في اللغة ما أُقِرَّ في الاستعمال على أصل وضعه، والمجاز بخلافه) (¬٤).
---------------
(¬١) منهاج الوصول (ص ١٥٢)، بتحقيقي، الناشر: مكتبة التوعية الإسلامية بالقاهرة - ٢٠١٣ م.
(¬٢) بالكسر: يَحِق، وبالضم: يَحُق.
(¬٣) كذا في (ز، ق، ظ). لكن في سائر النُّسخ: إذ لا.
(¬٤) المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ٤٧٤).

الصفحة 835