فاعْلَمه.
إذا علمتَ ذلك:
فالقول الأول مِن الخلاف في الأسماء الشرعية: إنها لم تقع. قال المازري في "شرح البرهان": (وهو رأي المحققين مِن أئمتنا الفقهاء والأصوليين) (¬١).
وبه قال القاضي أَبو بكر، وابن القشيري ونقله عن أصحابنا وأنهم قالوا: لم ينقل الشارع شيئًا مِن الأسامي اللغوية، إنما خاطبنا - صلى الله عليه وسلم - بلسان العرب.
ونقله الأستاذ أَبو منصور عن القاضي أبي حامد [المروروذي] (¬٢) وعن الأشعري كما سيأتي، فَ "الصلاة": الدعاء، و"الزكاة": النمو، و"الصوم": الإمساك، و"الحج": القصد لكن كُلٌّ على وجه مخصوص؛ ولهذا يعرفونها بمثل ذلك.
نعم، اختُلف هل زِيدَ في معناها في الشرع على المعنى اللغوي ما هو داخل في المدلول الشرعي؟ أوْ لا؟
والأول هو المختار عند ابن فورك، ونقله عن الأشعري، وبه قال طائفة من الفقهاء كما نقله إمام الحرمين وابن السمعاني، إلَّا أنَّه يؤول إلى القول بالنقل؛ لأن تلك الزيادات تصير داخله في المدلول الشرعي مع خُلو المدلول اللغوي عنها، وهذا حقيقة النقل.
ونَقَلًا الثاني عن القاضي، وهو أنَّها لم تُنقل ولم يُزد في معناها. أي: وإنْ زِيدَ في المعتبر فيها شرطا وحُكما ونحوهما مِن الأمور الخارجية.
والقول الثاني مِن الأصل: إن الشرعية واقعة. وهو قول الجمهور مِن الفقهاء والمعتزلة، وحكاه ابن برهان وابن السمعاني عن أكثر المتكلمين والفقهاء، وصححاه.
---------------
(¬١) إيضاح المحصول (ص ١٥٤).
(¬٢) في (ز): المروذي. وفي (ظ): المروزي.