قال الأستاذ أَبو منصور: (أجمع أصحاب الشَّافعي على أنَّه قد نُقل في الشرع أسماء كثيرة عن معانيها في اللغة إلى معانٍ سواها، إلَّا أبا حامد المروروذي كالأشعري).
قال: (كَـ "الإيمان" في اللغة، فإنه بمعنى التصديق، وقد صار عند أصحاب الشَّافعي اسمًا لجميع الطاعات، وعند الأشعري أنَّه الآن أيضًا بمعنى التصديق، وذلك نحو الصلاة والحج والعمرة). انتهى
ونقل نحوه أيضًا عن الأشعري ابنُ فورك في جزءٍ جمعه في "الإسلام" و"الإيمان".
نعم، هذا يُشعر بدخول "الإيمان" في الخلاف، وذلك هو إثبات الألفاظ الدينية - على أحد تفسيريها الآتيين - كالشرعية، وهو ما نُقل عن المعتزلة أنهم أثبتوها مغا لكن على معنى أن الشارع اخترع أسماء خارجة [عن] (¬١) اللغة لمعانٍ أثبتها شرعًا كما سيأتي، فمخالفتهم في إثبات الشرع الأمرين على الوجه المذكور وإنْ أَوْهمت عبارة ابن الحاجب بعض شراحه أنهم [لا يخالفون في الدينية بل] (¬٢) يخالفون في الشرعية، لكن الصواب أن خلافهم في الدينية أيضًا، وإنَّما لم يصرح ابن الحاجب في نَصْب الأدلة بذلك؛ لأنه محل وفاق.
نعم، اختلف النقل عنهم في تفسير "الدينية"، ففي "التقريب" للقاضي و"تلخيص" الإمام و"بُرهانه" أنَّه ما تعلق بأصول الدِّين كالإيمان والكفر والفسق، بخلاف نحو الصلاة والحج والزكاة والصيام. وكذا نقل عنهم القشيري والغزالي وغيرهم، وهو الصواب.
ونقل الإمام الرازي وجَمعٌ عنهم أن الديني أسماء الفاعلين، كالمؤمن والفاسق والمصلِّي والصائم، بخلاف الإيمان والفسق والصلاة والصيام، فإنَّ ذلك شرعي لا ديني.
ورُدَّ بأنه يلزم تسمية اللفظ باسم لا يجري في المشتق منه.
---------------
(¬١) كذا في (ص، ش). لكن في (ت، ق، ظ، ض): من.
(¬٢) في (ز، ظ): يثبتون الدينية و.