كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

والثاني هو اختيار الإمام في "المحصول"، فلم يخرج عن كلام العرب وإنْ لم تَعرف العرب ذلك المعنى الذي آلَتْ إليه دلالة اللفظ، وأنَّ المجاز منسوب للغة العرب باعتبار العلاقة، فَيُعَدُّ مِن أوضاعهم بهذا الاعتبار، وحينئذٍ فيقال: إنه بوضع الشرع باعتبار ما آلَ إليه.
قال الماوردي في "كتاب الصلاة" من "الحاوي": (إنَّ الذي عليه جمهور أهل العلم أن الشرع لاحَظَ في الألفاظ الشرعية المعنى اللغوي) (¬١). انتهى
وقال الشيخ شمس الدين ابن اللبان في "ترتيب الأُم" للشافعي - رضي الله عنه -: إن نصوصه صريحة في أنَّها مجازات لُغوية.
وبالأول قالت المعتزلة، قالوا: وتارةً يصادفُ الوضع الشرعي علاقة بينه وبين اللغوي، لا قصدًا، بل اتفاقًا، وتارةً لا يُصادف، فليست حقيقة لغوية ولا مجازًا لُغويًّا.
ووافقهم مِن أصحابنا كثير كابن السمعاني، إلَّا أنَّه قال في ذيل المسألة: (ويجوز أن يُقال: هذه الأسماء حقائق شرعية فيها معنى اللغة؛ لأن الصلاة لا تخلو عن الدعاء في غالب الأحوال، والأخرس نادر، فقد تخلو في بعض المواضع عن معظم الأفعال) (¬٢). انتهى
وهو ظاهر في عَوْدِه إلى القول الآخَر.
وتظهر ثمرة هذين القولين في أن المعنى الشرعي هل يحتاج لعلاقة؛ أوْ لا؟
فعَلَى القول الأول: لا يحتاج، وعلى الثاني: يحتاج.
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (٢/ ١٠).
(¬٢) قواطع الأدلة (١/ ٢٧٤).

الصفحة 842