كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

تنبيهات
الأول:
قد عُلم أن الخلاف السابق إنما هو في وقوع الشرعية، أما الجواز فزعم الإمام الرازي والآمدي والهندي أنَّه لا خلاف فيه، حتَّى عبَّر ابن الحاجب في "المنتهى" بأنَّ الجواز ضرورة، وأسقط المسألة في "الصغير" (¬١)؛ لاعتقاده الاتفاق أو أن الخلاف شاذ، لكن أَبو الحسين في "المعتمد" حكى عن بعضهم أنَّه منع مِن إمكانها، وكذا نقله ابن برهان في "الوجيز" عن طائفة يسيرة، قال: وبناءُ المسألة على حرف واحد، وهو أن نقلي مِن اللغة إلى الشرع لا يؤدي إلى قلب الحقائق، وعندهم يؤدي.
ثم حكى ابن برهان خلافا آخَر تفريعًا على الجواز: هل يصير [حسنًا كالفسخ] (¬٢)؛ أو [قبيحًا] (¬٣) لِمَا يَلْزَم عليه مِن إسقاط الأحكام الشرعية؟
الثاني: لا يختص الخلاف في الوقوع بالحقيقة الشرعية، بل يجري في المجاز أيضًا. وإنَّما لم أذكره في النظم؛ لأن الحقيقة إذا ثبتت، لزم ثبوتُ مجازها؛ لأن كل مجاز ناشئ عن [حقيقته] (¬٤) كما سيأتي.
نعم، لا يختص ذلك بالأسماء ولا بنوع منها، بل يكون في الألفاظ المتباينة - كالصلاة
---------------
(¬١) يقصد: مختصر المنتهى.
(¬٢) ي (ز): حسيا كالنسخ.
(¬٣) في (ز): فسخا. وفي (ظ): نسخا.
(¬٤) في (ز، ق): حقيقة.

الصفحة 843