كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

والزكاة - والمشتركة، فالأصح وقوعها في الشرعية كَـ "القرء" إنْ قُلنا حقيقة في الحيض والطهر، وكالصلاة على الكاملة وعلى ناقصة رُكن أو شرط، كصلاة المصلوب ونحوه ومُصلِّي الفرض قاعدًا للعجز عن القيام.
ومَثَّله الهندي بِـ "الطهور" للماء والزاب، وفيه نظر؛ فإنَّ بينهما قَدْرًا مشتركًا وهو [التطهير] (¬١) بالماء والتيمم بالتراب، خلافًا لن زعم أن هذا مِن المشترك.
وكَـ "الصلاة" للفرض والنفل، وفيه النظر السابق، بل و [فيما مُثِّل] (¬٢) به قَبْله أيضًا.
وأما المترادفة ففي "المحصول": الأظهر أنَّها لم توجد.
ورُدَّ بأن الفرض والواجب مترادفان شرعًا، لكن سبق أنَّ عُرْفَ أهلِ الشرع غَيْرُ عُرْف الشرع الذي الكلام فيه، وقد يجتمعان، ولكن يمنع بأنهما في ذلك اجتمعا.
قلتُ: ويمكن تمثيله بالزكاة مع الصدقة، فإن الصدقة كثيرًا ما تُطلق شرعًا على الزكاة، نحو: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣]، {) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} [التوبة: ٩ - ٦٠]، الآية.
وفي الحديث: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلَّا زكاة الفطر في الرقيق" (¬٣). فاستثنى بلفظ "الزكاة" مما هو بلفظ "الصدقة"، ونحو ذلك. ومن ذلك أيضًا لفظ التزويج والإنكاح، وما أَشبهه.
وأما الأفعال فلم توجد إلَّا تبعًا لمصادرها، كَـ "صلَّى" من"الصلاة"، و"زكَّى" من "الزكاة"، ونحو ذلك.
---------------
(¬١) كذا في (ص، ز)، لكن في (ت): التطهر.
(¬٢) كذا في (ص، ض، ش). لكن في (ظ): قد قيل. وفي (ت): فيما قيل.
(¬٣) صحيح ابن حبان (رقم: ٣٢٧٢)، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ٧١٩٤). قال الألباني: صحيح. (التعليقات الحسان: ٣٢٦١).

الصفحة 844