كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

وأما الحروف فليس في الشرع استعمال حرف بغير معناه اللغوي يكون منقولًا منه إلَّا باعتبار متعلَّقه، فيكون نَقْلُه شرعًا نقلًا للحرف بالتبع.
الثالث:
سبق أن"الشرعي"المراد به هنا: ما لم يُستفَد معناه إلَّا من الشرع. وربما يُطلق "الشرعي" على بعض أحكام الشرع.
قال إمام الحرمين في "الأساليب": الذي يعنيه الفقيه بِـ "الشرعي" هو الواجب والمندوب. ويشهد له قول الأصحاب: إن الجماعة في النفل المطلق لا تشرع. أي: لا تندب وإنْ كانت مباحة.
وفي زيادات "الروضة" في "باب صلاة الجماعة": معنى قولهم: "لا تشرع" لا تستحب. وقد يطلق المشروع على المباح، كما تقول: بيع المجهول غير مشروع، وشرع السلم للحاجة، ونحو ذلك.
الرابع:
قيل: الخلاف في هذه المسألة يضمحلُّ عند التحقيق؛ فإن الزِّيادة على المعنى اللغوي لم تُستفَد إلَّا مِن الشرع، والمعنى اللغوي موجود في الشرعي.
وهذا مردود بما سبق من تقسيم الشرعية أول المسألة.
وأيضًا فمن فائدة الخلاف أن الفسق عند المعتزلة منزلة بين الإيمان والكفر؛ بِناءً على أن الإيمان نُقِل إلى جميع الطاعات، والفاسق مُخِلٌّ ببعضها، فليس مؤمنًا، ولا هو كافر؛ لتصديقه.
قيل: وللإجماع على أنَّه ليس بكافر.
وفيه نظر؛ فإن الخوارج تُكَفره بالكبيرة.

الصفحة 845