وعلى كل حالٍ فَحَمَلَ المعتزلةَ على ذلك الأحاديثُ الواردة في نَفْي الإيمان عنه، مثل: "لا يَزْنِي الزاني حين يَزْنِي وهو مؤمن" (¬١)، ونحو ذلك.
وغيرُ المعتزلة رأَى أن الإيمان بإزاء المعنى اللغوي وإنْ زِيدَ في مدلوله، فلم يخرج الفاسق بذلك عن الإيمان، وأَوَّلوا الوارد إما على نفي الكمال أو على المستحِل، وأنه ليس [متلبسًا] (¬٢) بفعل من الإيمان بل بخارج عن الإيمان وإنْ كان في ذاته مؤمنًا، إلى غير ذلك.
وكذا القول في الأسماء الفرعية، كمن صلَّى بغير قراءة، هل يقال: لم يُصلِّ؛ لأن الصلاة نُقلت شرعًا للهيئة المجموعة؟ أو [يُسمَّى] (¬٣) بذلك؛ لوجود المعنى اللغوي وهو الدعاء بالفعل أو بالقوة؟
ومن ثَم استشكل الإمام في "المعالم" على الشَّافعي أن الماهية المركبة تنتفي بانتفاء جزئها، وإذا كان الإيمان مركَّبًا من قول وعمل واعتقاد، فينبغي إذا انتفى العمل أنْ ينتفي الإيمان. وزعم أنَّه سؤال صعب.
لكن قد ذكر هذا السؤال محمد بن نصر المروزي، وأجاب عنه بأن الإيمان له أصل مَتَى نقص ذَرَّةً، زال اسمُ الإيمان عنه، وما بَعْده إنْ فَعله فقد زاد إيمانًا على إيمانه. وإنْ لم يفعل الزِّيادة، لم [ينقص] (¬٤) الأصل الذي هو التصديق. قال؛ كَـ "شجرة" تُطلَق على مجموعها، وإذا أُزِيل منها غُصن، لا يزول اسم الشجرة عنها، بل تبقى شجرة ناقصة.
ومن ثمرة الخلاف أيضًا: أنَّ الاسم الشرعي إذا ورد في كلام الشارع مجردًا عن القرينة
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٢٣٤٣)، صحيح مسلم (رقم: ٥٧).
(¬٢) كذا في (ص، ز)، لكن في (ت): ملتبسا.
(¬٣) كذا في (ز). لكن في (ص): سمي. وفي (ش، ض): انه يسمى. وفي (ق، ظ، ت): لا يسمى.
(¬٤) في (ز): ينقض.