محتملًا للغوي والشرعي، فمَن يقول بنقل الشارع، يحمله على الشرعي، ومَن ينفي كالقاضي، فقياسه أن يحمل على اللغوي، لكن المنقول عن القاضي أنَّه مُجْمل، وعبارته في "التقريب": (يجب التوقف؛ لجواز أن يُراد اللغة أو الشرع أو هُما).
وهو مُشْكِل على أصله إنْ لم يكن له قول آخَر بإثبات الحقيقة الشرعية.
نعم، قال السهروردي: إنَّ تَردُّد القاضي بين الكمال والصحة في نحو: "إنما الأعمال بالنية" (¬١)، "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب" (¬٢) - ليس لاعترافه باللغات الشرعية، بل لأنه يرى الإضمار، ولا تعيين لأحد الإضمارين.
والله أعلم.
الخامس:
من المنقولات الشرعية: صِيَغ العقود، كَـ "بِعْتُ" و"اشتريتُ"، والحلول كَـ "فسختُ" و"طلقتُ" و"أعتقتُ". وإنَّما أصلها الخبر. هذا قول الأكثرين، منهم الإمام الرازي وأتباعه.
ونُقل عن الحنفية أنَّها إخبارات على حالها يُقَدَّر وقوع معانيها قبل اللفظ بها؛ ليطابق خبرُها مُخْبَرَها. لكن أنكر القاضي شمس الدين السروجي - من الحنفية - في كتاب "الغاية" ذلك، وقال: المعروف عند أصحابنا أنَّها إنشاءات. وقال صاحب"البديع" منهم: إنه الحقُّ.
وإنَّما اختلفوا بعد إجماعهم على ثبوت أحكامها عند التلفظ بها: هل يَثبت مع آخِر حرف من حروفها؟ أو عَقبه؟
نعم، قال الأصبهاني فى "شرح المحصول": (إن الأول اختيار أئمة النظر من
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) سبق تخريجه.