كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

والشرعي: كَـ "الصلاة" لمطلق الدعاء؛ انتقالًا من ذات الأركان للمعنى المضمن لها مِن الخضوع والسؤال بالفعل أو القوة. وكأن الشارع بهذا الاعتبار وضع الاسم ثانيًا لَمَّا كان بَيْنه وبين اللغوي هذه المناسبة.
والعُرفي الخاص والعام كذلك، فكل معنى حقيقي في وضعٍ هو مجاز بالنسبة إلى وضعٍ آخَر؛ ولهذا مَثَّلنا به فيما سبق لِمَا يكون حقيقة ومجازا باعتبارين، وعلى هذا فيُرَد كل مجاز إلى حقيقته كما قررناه، وهو معنى قولي: (فَلْيُضَمْ).

تنبيهات
أحدها: قد سبق الخلاف في استلزام المجاز للحقيقة، ووقع في "جمع الجوامع" - تفريعًا على أنَّه لا يشترط سَبْق الاستعمال - أنَّه: (قيل بذلك مطلقًا، والأصح لِمَا عَدَا المَصْدَر) (¬١).
وتَوقَّف كثير مِن العَصريين في مراد المصنِّف بذلك، حتَّى إنَّ شيخنا بدر الدين الزركشي (رحمه الله تعالى) لم يتعرض لشرح ذلك، بل بيض له.
وقد ألهمني الله - سبحانه وتعالى - مقصوده بذلك من كلامه في "شرح المختصر"، فإنه لَمَّا تكلم على استدلال ابن الحاجب على عدم الاستلزام بأنه لو استلزم لكان للفظ "الرحمن" حقيقة، أي: وليس كذلك؛ لأنَّ "رحمان" فَعْلان للمبالغة في الكثرة، وصفاتُ الله تعالى لا تقبل ذلك، قال:
(وأيضًا فهو مِن معنى الرقة وميل القلب، وهو مستحيل على الله تعالى، ولم يُستعمل إلَّا
---------------
(¬١) جمع الجوامع (١/ ٤٠١) مع شرح المحلي وحاشية العطار.

الصفحة 851