أما إذا قُلنا بأنَّ المجاز في المادة، فلا.
ثالثها: أن قوله: (إن الأصح لِمَا عَدَا المصْدَر) يقتضي أنه خِلافٌ منقول، وهو في شرح "المختصر" إنما جعله مذهبًا لنفسه.
رابعها: أن قوله: (لما عدا المصدر) يقتضي اشتراط الاستعمال في المصدر على الإطلاق، سواء تُجُوِّز بالمصدر لِغَير معناه أو بالنسبة لِمَا اشتق منه إذا تجوّز به عن معنى ذلك المشتق حقيقة أَم إليهما معًا، لكن كلامه في الشرح يقتضي أن ذلك إنما هو بالنسبة للمشتقات فقط.
خامسها: أن قوله: (إن جواب الزمخشري عن "رحمان اليمامة" لا يفيد) ممنوع؛ وذلك لأن تعنتهم في كفرهم أدَّاهم إلى أن يأخذوا ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الألفاظ التي لا يعرفونها ويستعملونه فيما شاءوا، ولا يَلزم من ذلك استعمالهم لها قبل أن يأتي بها الشارع.
نعم، إنْ ثبت استعمالهم لها قبل ذلك، اتضح ما قاله من الرد.
سادسها: أن ما أجاب به من أنهم لم يستعملوه بالألف واللام - عجيبٌ؛ فإنَّ المجاز والحقيقة للمفرد، ولا مدخل للمركب في ذلك، ولا شك أن "أل" كلمةٌ أخرى زائدة على المفرد الذي الكلام فيه.
الثاني: ما أطلقتُه مِن وقوع المجاز هو الأصح، خِلافًا للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني كما نُقل عنه، لكن استبعده الإمام والغزالي؛ باعتبار جلالته، فلا يقع ذلك منه.
قال الإمام (¬١): (فإنْ أراد الأستاذ أن أهل اللغة لم يسموه "مجازًا" بل حقيقة عند القرينة،
---------------
(¬١) هذا ليس كلام إمام الحرمين، بل هو كلام الزركشي في (البحر المحيط)، وبيان ذلك كما يلي:
قال إمام الحرمين في (التلخيص، ١/ ١٩٣): (هَذَا الْقَائِل. . إِنْ ذهب إِلَى نفي المْجَاز عَن اللُّغَة =