كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ومنها: في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح" (¬١). جَوَّز الحنفية عقد النكاح للمحرم؛ حملًا للحديث على أن النكاح بمعنى الوطء.
ومنها قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: ٢٥] الآية. جَوَّزوا للحر نكاح الأَمة بدون خوف العنت لذلك.
ومنها حديث: "لا صلاة إلا بطهور" (¬٢)، وحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬٣) وحديث: "لا نكاح إلا بولي" (¬٤)، كلها تُحمل عندنا على الشرعي.
نعم، إذا دل دليل على إرادة غيره، حُمل عليه، كما في حديث: "لا صلاة خلف الصف" (¬٥) كما بُيِّن ذلك في الفقه.
وقال الغزالي والآمدي: يحمل اللفظ في الإثبات وما في معناه - كالأمر- على الشرعي؛ لِمَا سبق، كقوله عليه الصلاة والسلام: "إني إذَن أصوم" (¬٦)، أي: الصيام الشرعي، حتى يُستدل به على جواز النية في النَّفْل بالنهار.
وأما في النفي وما في معناه -وهو النهي- فاختلفا فيه:
---------------
(¬١) صحيح مسلم (رقم: ١٤٠٩).
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٢٤) بلفظ: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ)، سنن ابن ماجه (رقم: ٢٧١) بلفظ: (لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً إلا بِطُهُورٍ)، سنن أبي داود (رقم: ٥٩) بلفظ: (ولا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ).
(¬٣) سبق تخريجه.
(¬٤) سبق تخريجه.
(¬٥) سنن ابن ماجه (رقم: ١٠٠٣) بلفظ: (لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ)، صحيح ابن حبان (٢٢٠٣) بنحوه، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٨٢٩).
(¬٦) صحيح مسلم (رقم: ١١٥٤) بلفظ: (فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ).

الصفحة 863