كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

هو المفلس إلا أنها ليست صفة وجودية فيه.
وبالجملة فلا يخلو ذلك كله مِن نظر.
الرابع: إطلاقه باعتبار ما يَؤُول إليه:
إما بالفعل: كإطلاق الخمر على العنب، كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: ٣٦].
أو بالقوة: كإطلاق المسكر على الخمر، ومنهم مَن اعتبر أن يؤول بنفسه؛ ليخرج أن العبد لا يُطلق عليه "حُر" باعتبار ما يؤول إليه.
وقولي: (بِالْقَطْعِ) إلى آخِره - إشارة إلى اعتبار كَوْن المآل مقطوعًا بوجوده، نحو: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠]، أو غالبًا كما سبق في تسمية العصير خمرًا، فإنَّ الغالب أنه إذا بقي، ينقلب خمرًا، لا ما إذا كان نادرًا أو محتملًا على السواء.
وهو معنى قولي: (لَا الْمَجْهُولُ)؛ فلذلك ضعَّف أصحابنا حمل الحنفية "فنكاحها باطل" (¬١) على أن المراد: يَؤول إلى البطلان؛ لِكون الولي قد يَرده ويفسخه، فإن ذلك ليس قطعيًّا ولا غالبًا.
وشَرَطَ إلْكِيَا القَطع، وكذا محمد بن يحيي في "تعليقه"، والجمهور على أن الغَلَبة كالقَطْع.
الخامس: إطلاقه باعتبار المجاورة، كإطلاق لفظ "الراوية" على ظرف الماء، وإنما هي في الأصل للبعير، ومنه: جَرَى الميزاب و {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: ٢٥] إذا لم يُجعَل مِن مجاز الحذف، أي: ماء الميزاب أو ماء الأنهار.
---------------
= (مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ).
(¬١) سبق تخريجه.

الصفحة 870