كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

خامسها: قاله يحيى بن إبراهيم السَّلمَاسي في كتاب "العَدْل في منازل الأئمة الأربعة": (إنَّ الكاف لتشبيه الصفات، و"مِثل" لتشبيه الذوات، فنَفَى الشبهين كليهما عن نفسه، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، أي: ليس له مِثل ولا كهو شيء) (¬١). انتهى
ولا يخفى بُعْدُه ومنافرته لكلام العرب.
تنبيه:
قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": (قد اختُلف في كون هذا مجازًا، فقال الجمهور: إن الكلام يصير بالزيادة مجازًا. وقيل: إن نفس الزيادة هي المجاز دُون سائر الكلمات؛ لأن "الكاف" مثلًا هي المستعملة في غير موضوعها، وأما "المِثل" فمستعمل في موضوعه).
قال: والصحيح الأول؛ لأن الحرف الواحد لا يفيد بنفسه، وما لا يفيد بنفسه لا يوصَف بأنه حقيقة ولا مجاز، وإنما يوصف بذلك الكلام المفيد.
[ففي] (¬٢) هذا تفريع على أن المجاز لا يكون في الحرف، وستأتي المسألة.
السابع: علاقة النقصان، بأنْ ينقص لفظ من المركب ويكون كالموجود؛ للافتقار إليه، سواء أكان مفردًا أو مركبًا، جملة أو غيرها، كقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} [المائدة: ٣٣]، أي: يحاربون عباد الله أو أهل دين الله أو نحو ذلك، ومثل: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه: ٩٦]، أي: من أثر حافر فرس الرسول، وبه قُرِئ شاذًّا، ومثل: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤]، أي: فأفطر.
وهو كثير جدًّا، والقرآن مملوء منه، وقد أورد منه ابن عبد السلام في كتاب "المجاز" على
---------------
(¬١) منازل الأئمة الأربعة (ص ١٤٩).
(¬٢) كذا في (ت، ش، ق، ظ، ض)، وفي (ص): لكن.

الصفحة 872