كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 2)

ص:
٤٢٠ - وَهَكَذَا في الْفِعْلِ وَالْحُرُوفِ ... وَمَنَعُوا في الْعَلَمِ الْمَعْرُوفِ

الشرح: المسألة الثانية:
هل يجري المجاز في الأفعال؟ أي: وما كان في معناها من اسمَي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ونحو ذلك مما اشتق من المصدر؟ أوْ لا؟
الراجح: الجريان في ذلك كله كما يجري في الجوامد، كَـ "الأسد" للشجاع.
وسواء أكان المجاز في الأفعال وغيرها مِن المشتقات:
- بطريق التبعية للمصدر، كما يقال: "صلَّى" بمعنى دَعَا فهو "مُصَلٍّ" بمعنى دَاعٍ تبعًا لإطلاق الصلاة، وقِسْ على ذلك.
- أوْ لا بطريق التبع، كإطلاق الفعل الماضي بمعنى الاستقبال، نحو: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} [ق: ٢٠]، أي: يُنفخ، {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٤٤] أي: ينادون.
وإطلاق المضارع بمعنى الماضي، نحو: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ} [البقرة: ١٠٢]، أي: تلته.
والتعبير بالخبر عن الأمر، نحو: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} [البقرة: ٢٣٣].
وعكسه، نحو: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: ٧٥]، "فليتبوأ مقعده من النار" (¬١)، "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" (¬٢) على أحد الأقوال كما سيأتي في باب الأمر.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (١٠٨)، صحيح مسلم (٢).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٢٩٦).

الصفحة 888