كتاب القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية
كان قبلكم باتباعهم الكتب، وتركهم كتابهم (¬1).
قال حصين: فقال مُرة: أما إنه لو كان من القرآن أو السنة لم يمحه، ولكن كان من كتب أهل الكتاب (¬2).
371/ 487 - (30) أخبرنا محمد بن أحمد، ثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتف فيه كتاب، فقال: (كفى بقوم ضلالا أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم، أو كتاب غير كتابهم) (¬3) فأنزل الله - عز وجل - {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (¬4).
372/ 488 - (31) أخبرنا سهل بن حماد، ثنا شعبة، عن الأشعث، عن أبيه وكان من أصحاب عبد الله، قال: رأيت مع رجل صحيفة فيها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فقلت له: اتنسخنيها؟ فكأنه بخل بها ثم وعدني أن يعطينها، فأتيت عبد الله - رضي الله عنه - فإذا هي بين يديه، فقال: إن ما في هذا الكتاب بدعة وفتنة وضلالة (¬5)، وإنما أهلك من كان قبلكم هذا وأشباه هذا إنهم كتبوها فاستلذتها ألسنتهم، وأشربتها قلوبهم، فأعزم على كل
¬_________
(¬1) رجاله ثقات، أخرجه الخطيب (التقييد 53) وابن أبي شيبة (المصنف 9/ 17، رقم 6355).
(¬2) قلت: وهذا هو المعقول، فإنه لا يخشى من السنة على الكتاب، ولكن الضرر في الاشتغال بأخبار أهل الكتاب وقصصهم، ويؤيده ما بعده.
(¬3) هو مرسل رجاله ثقات، أخرجه أبو دادو (المراسيل 223، رقم 1) وابن عبد البر (جامع بيان فضل العلم 2/ 50) وابن جرير (التفسير 21/ 7).
(¬4) الآية (51) من سورة العنكبوت.
(¬5) ذاك لأن السنة كملت ولا مزيد عليها، فالتمام والكمال فيما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن طلب غير ذلك فإنما هو عابث.