كتاب القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية

حازم: تأخذه من حله وتضعه في أهله، قال له سليمان: هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟ قال: أعوذ بالله، قال له سليمان: ولم ذاك؟ قال: أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، قال له سليمان: ارفع إلينا حوائجك، قال: تنجيني من النار وتدخلني الجنة؟ قال سليمان: ليس ذاك إلي، قال أبو حازم: فما لي إليك حاجة غيرها، قال: فادع لي، قال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى، قال له سليمان قط، قال أبو حازم: قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله، وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر، قال له سليمان: أوصني، قال: سأوصيك وأوجز: عظّم ربك، ونزّهه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك من حيث أمرك، فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار، وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير، قال: فردها عليه، وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا، وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي، وكتب إليه إن موسى بن عمران - عليه السلام - لما ورد ماء مدين وجد عليها رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان، فسألهما فقالتا {لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (¬1) وذاك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن، فسأل ربه ولم يسأل الناس، فلم يفطن الرعاء، وفطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه
¬_________
(¬1) من الآية (23) والآية (24) من سورة القصص ..

الصفحة 168